السيد علي الحسيني الميلاني
319
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
المذاهب ووجوه الاستدلال وتبيين أنواع الحديث من الصحيح والحسن والغريب » ؟ ! أليس قد قيل في النسائي : إنّ له شرطاً في الرجال أشدّ من شرط البخاري ومسلم ؟ ! ( 1 ) . أليس قد وصف غير الكتابين من كتب الحديث بما يقتضي الترجيح عليهما ؟ ! إنّه لم يكن للرجلين هذا الشأن في عصرهما وبين أقرانها . . فلماذا هذا التضخيم لهما فيما بعد ؟ ! لا ندري . . هل للسياسة دور في هذه القضية كما كان في قضية حصر المذاهب ؟ أو أنّ شدّة تعصّبهما ضدّ أهل البيت عليهم السّلام هو الباعث لترجيح أبناء السنّة كتابيهما على سائر الكتب ؟ ! لكنّي أرى أنّ السبب كلا الأمرين . . لأنّ السلطات - في الوقت الذي كانت تضيّق على أئمّة أهل البيت عليهم السّلام وتلامذتهم ورواة حديثهم وعلماء مدرستهم - كانت تدعو إلى عقائد المخالفين لهم وتروّج كتبهم وتساعد على نشرها . . ومن الطبيعي أن يتقدّم كلّ من كان أكثر عداوة وأشدّ تعصّباً في هذا الميدان . . قال السيد شرف الدين : « . . وأنكى من هذا كلّه عدم احتجاج البخاري في صحيحه بأئمّة أهل البيت النبوي ، إذ لم يرو شيئاً عن الصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والزكي والعسكري وكان معاصراً له ، ولا روى عن الحسن بن
--> ( 1 ) البداية والنهاية 11 : 123 ، تهذيب الكمال ذ 1 : 172 ، طبقات الشافعية للسبكي 3 : 16 ، الوافي بالوفيات 6 : 417 .